أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
366
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فإن كان السابع ذكرا ذبحوه ، وأكل منه الرجال والنساء . وإن كانت أنثى تركت في الغنم . وإن كانت أنثى وذكرا قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوها ، وكان لحمها حراما على النساء . قوله تعالى : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ « 1 » أكثرنا لهم القول موصولا بعضه ببعض . وقال ابن عرفة : أنزلناه شيئا بعد شيء يتصل بعضه ببعض ليكونوا أوعى له . وقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ « 2 » أي ينتمون إليهم . ومنه الحديث : « من اتّصل فأعضّوه » « 3 » ، وفي حديث آخر : « أعضّ إنسانا اتّصل » « 4 » أي أدّعى دعوى الجاهلية « 5 » . قلت : كان يقال : أعضض هن أبيك ، ونحوه . والاتصال : اتحاد الأشياء بعضها ببعض ، ويضادّه الانفصال . ويستعمل الوصل في الأعيان ، نحو : وصلت الحبل بالحبل . وفي المعاني ، قال تعالى : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 6 » . وص ي : قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ « 7 » . الوصيّة : التقدّم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ ، من قولهم : أرض واصية . وهي المتّصلة النبات . وقال الهرويّ : يوصيكم ، أي يفرض عليكم ، لأنّ الوصية من اللّه فرض . وقال بعضهم : أصله من وصّى . وتواصى البيت تواصيا : إذا اتّصل . وقوله : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 8 » أي وصّى بعضهم بعضا . ثم وصّى ذلك البعض البعض الآخر ، أي كلّ واحد منهم وصّى صاحبه . وقوله : أَ تَواصَوْا « 9 » أي أوصى أوّلهم آخرهم ؛ قاله الأزهريّ . وهو استفهام توبيخ . يقال : وصّى وأوصى . وقد قرىء بهما قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ « 10 » .
--> ( 1 ) 51 / القصص : 28 . ( 2 ) 90 / النساء : 4 . ( 3 ) النهاية : 5 / 194 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) الشرح للحديثين . ( 6 ) 27 / البقرة : 2 . ( 7 ) 11 / النساء : 4 . ( 8 ) 3 / العصر : 103 . ( 9 ) 53 / الذاريات : 51 . ( 10 ) 132 / البقرة : 2 .